الشيخ محمد اليزدي

343

فقه القرآن

ذلك مما ينبعث عنه الاختلاف والخصومة ، والأمر - ولا سيما في هذا المورد - يدلّ على الوجوب بحيث لا يقع بدونه ولا يصح ، وذلك لأهمية الموضوع ، فان ذلك تعاهد للمعيشة والحياة الانسانية وتعاهد للأسرة ، وفي النهاية تعاهد للمجتمع الذي لا ينفصل بشيء من الوهم والخيال ولا يتّصل أيضا ، كما فصّلناه في كتاب التسريح ، وكلّما كان الأمر أهم كان الإشهاد عليه ألزم ، ولذلك لا بأس بتركه في بعض المعاملات الجزئية مع صراحة الأمر به فيما عرفت من الآية المباركة السابقة . ثم إنّ في المقام أمرا مهما بل أهم قد أشير إليه ، وهو تكليف من شهد الواقعة وحضرها من وجوب أداء الشهادة بعد التحمّل حال الافتقار ، وأنّه لا بدّ وأن يكون أداؤه للّه تعالى لا لمن له الحق أو عليه خوفا من قهره ، أو ترحّما لضعفه ، فان من يؤمن باللّه واليوم الآخر لم يستتر عن الحق ولم يقض عليه ، وان اللّه على كل شيء شهيد وهو خير الحاكمين ، ومن يتّق اللّه يعلم أن اللّه تعالى سيجعل له مخرجا ، وأنّه هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ، فلا يكتم الشهادة ولا يؤدّيها بغير حق طمعا في مال أو استرزاقا من غير اللّه تعالى ، وهو يعلم انّه تعالى يرزقه من حيث لا يحتسب ، وكذلك من يعلم أن اللّه تعالى هو البارئ الخالق المصوّر وبيده كل شيء ، وكل شيء عنده بمقدار ، لا يكتم الشهادة ولا يؤديها بغير حق ، بل يتوكّل على اللّه تعالى فهو حسبه ، إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ، ويتّعظ بذلك خير الوعظ ، وعليه فلا بدّ من الاشهاد . ويجب على الشاهد أداء شهادته للّه تعالى بالحق ويحرّم الكتمان ، وبغير ذلك لا أنه ترك واجبا فقط بل إنه فعل حراما أيضا في كتمانه هذا ما دام كاتما لوجود الأمر والنهي معا في الاعتبار دون اتخاذ أحدهما من دون الآخر حتى يلاحظ المتخذ عنه فقط . ثم إن السرّ في شدّة الاهتمام ظاهر ، فان الشهادة - كما عرفت - هي التي تنفصل بها الخصومة ويحكم بحسبها الحاكم غالبا ، فبها ينقلب الحق باطلا أو الباطل حقا ، أو يظهر الأمر كما هو ، فكأن الشاهد هو الذي يضلّ الحاكم عن الحق أو يهديه